محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
91
المجموع اللفيف
من حيف الصّبوة : [ الطويل ] وصيّرت رسلي حين لم يغن حيلتي * وضاقت عليّ في الخلاف المذاهب أنا بيب أقلام وسمت صدورها * بما فيه لي بعض الذي أنا طالب [ 28 ظ ] تبلّغ قولي وهي عنه ذواهل * ويوضح عذري وهي عنه نواكب جماد ، ألا تميل ولا تتحيّر ولا تتحوّل ولا تتغيّر أفئدتها جلودها ، وألسنتها برودها ، تنطق بالمراد وإن لم ترد ، وتأتي على البغية ، وإن لم تعتمد ، قوّلتها أبياتا تظنّ مقالها ، وتعجز أمثالها ، جعلتها إنجازا للوعد ، ووفاء بالعهد ، لا تزال خرسا عن سواها ، حتى بلغ مدة صحتها مداها ، فإذا طمع فيها الرّدى ، وانتحت عليا المدى [ 1 ] ، فأشبهت صدورها أنصاف مناقير الغربان ، وأعجازها أطراف مضاريب العيدان ، وأكرهتها الأنامل على امتطائها ، واستعانت النفوس بها على أهوائها ، ثم رويت من الأنفاس ، وأدنيت من القرطاس ، وآملت عليها الخواطر ، وقوّمت زيغها النواظر ، فهمت وحي القلوب ، فهم المسترق للسمع ، وخبّرت عن مضمرات الأفكار بمثل الجاري من الدمع ، وفاضت عبراتها من نواحي شؤون الرؤوس على صفحات خدود الطروس ، فأسمعت منطقها من بعد محلّه ، ونأى مزاره ، وبلّغت معملها مأربه : [ الطويل ] وما زال من ضاقت مقاليد ذرعه * إذا لم يطق ما نابه يتحيّل [ 2 ] أمّلت أن يأمر - أدام اللّه تمكينه - بايداعها الدواة [ 3 ] بحضرته ، لتكون مذكّرة بولائي ، كلّما تأمّلها نابته عني في خدمته كلما أعملها ، واستظهرت باثبات أبيات أنا موردها هذا المكان من رقعتي ، تزول بها أسباب التأول في إخلاف العدّة عني ، وهي : [ 29 و ] [ الطويل ]
--> [ 1 ] انتحت : مالت إليه وقصدته ، المدى : جمع المدية ، الشفرة الكبيرة ، السكين . [ 2 ] الذرع : الطاقة والوسع . [ 3 ] الدواة : المحبرة ، يريد أن توضع هذه الرسالة في هيكل الدواة حيث يوضع الورق ، لتكون أمامه كلما أراد الكتابة ، فيتذكرها .